لا تقنطوا من رحمة الله

الدراسات

- خصصت هذه الصفحة لعرض وتلخيص أهم الأبحاث والدراسات المحلية والعالمية المتخصصة في مشكلة المخدرات والإدمان وما يتصل بهما .

- هناك دراسات مهمة أجرتها عدة جهات تكشف لنا مشكلة المخدرات وخطورتها ومدى تفشيها في المجتمع الكويتي ، وهذه الدراسات عادة تضع توصياتها ومقترحاتها بجانب عرض المشكلة ، وقد اخترنا إحدى هذه الدراسات المهمة والتي أجريت على شريحة من الطلاب الشباب في المرحلة الجامعية بدولة الكويت .

عنوان الدراسة 

- تعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب بين طلاب جامعة الكويت  .

- الإعداد : أعدها كل من د. عويد سلطان المشعان ، أستاذ علم النفس بكلية العلوم الاجتماعية - جامعة الكويت - ودعبد اللطيف محمد خليفة ، أستاذ علم النفس بكلية العلوم الاجتماعية جامعة الكويت سابقاً ، والأستاذ بجامعة القاهرة حالياً .

- تاريخ الدراسة : 2003م - نشرتها اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات .

- عينة الدراسة : تكونت العينة من ( 817) طالباً وطالبة بجامعة الكويت تتراوح أعمارهم بين ( 17- 31 ) عام بلغ عدد الذكور ( 338) طالباً بنسبة بلغت ( 41.4% ) من العدد الكلي وبلغ عدد الطالبات (479) طالبة بنسبة (58.6% ) من الإجمالي ، وقد روعي تمثيل العينة لمعظم كليات الجامعة تقريباً .

- أهمية الدراسة : الكشف عن الأبعاد الظاهرة من كافة جوانبها لتعاطي المخدرات في شريحة طلاب الجامعة ، وبالتالي إعداد البرامج الوقائية طبقاً لطبيعة الجمهور ونوع المادة المتعاطاة ، وفترة التعاطي ، وما إلى ذلك من متغيرات وثيقة الصلة بظاهرة التعاطي .

- أهداف الدراسة : يتمثل الهدف العام لهذه الدراسة  في محاولة الكشف عن ظاهرة تعاطي المواد النفسية المؤثرة في الأعصاب بين طلاب الجامعة من الكويتيين ، ويندرج تحت هذا الهدف العام عدة أهداف فرعية نعرض لها على النحو التالي :-

1. تحديد حجم انتشار تعاطي المواد النفسية المؤثرة في الأعصاب ( تدخين السجائر، تعاطي الأدوية النفسية بدون إذن طبي، تعاطي المخدرات الطبيعية، شرب الكحوليات ) .

2. الكشف عن نسب الطلاب المستمرين في التعاطي في مقابل الذين توقفوا عن التعاطي .

3. الكشف عن مستوى التعرض المعرفي والاجتماعي لثقافة هذه المواد .

4. إلقاء الضوء على معتقدات الطلاب وتصوراتهم حول النتائج المترتبة على تعاطي المواد المخدرة .

5. مدى التقبل الإيجابي ( سعى الفرد بإرادة واعية للحصول على المخدر ؟) وذلك أثناء الخبرة الأولى مع المواد النفسية .

6. الكشف عن مدى الرغبة في تجريب هذه المواد المخدرة في حالة ما إذا سنحت الفرصة للشخص غير المتعاطي .

7. دراسة الإقتران بين تعاطي المواد المخدرة والإصابة بالأمراض الجسمية والنفسية .

 المفاهيم الأساسية للدراسة  

- سوف تتكرر في هذه الدراسة بعض المسميات والمصطلحات منها :

1. مادة نفسية ( عقار نفسي ) المقصود به أي مادة لها تأثير على العمليات النفسية كالحالة المزاجية أو التفكير ... إلخ ، وسواء كان منشطاً أو مهبطاً ، أو مهدئاً ، ولا يقتصر استعمال المصطلح على المواد المركبة كيميائياً أو المعروفة بإسم المخلفات فحسب ، ولكن يستخدم ليشمل كذلك المواد ذات الأصول النباتية - الطبيعية - كالقنب الهندي الذي يستخرج منه الحشيش والأفيون ومشتقاته كالكوكايين ، ويفضل استخدام المصطلح السابق على مصطلح المخدرات ، لأنه أشمل .

2. التعاطي غير الطبي : يقصد به تعاطي أي مادة لغير غرض طبي ، وبغير إذن طبي .

3.  إدمان المخدرات : هو المصطلح القديم الذي كان سائداً بين الباحثين في الميدان حتى أوائل الستينيات من هذا القرن ، ثم استخدام مصطلح ( الاعتماد ) بدلاً منه نظراً لما يثيره مصطلح ( إدمان ) من إشكاليات منهجية .

4. الاعتماد على المخدرات : تنتج عن التفاعل بين الكائن - حيوان أو إنسان - والمادة النفسية ، مما يسبب حالة نفسية أو عضوية ، وتتميز هذه الحالة بصدور إستجابات سلوكية وغير بيولوجية تنطوي دائماً على قهر الكائن أن يتعاطى هذه المادة على أساس مستمر أو منقطع ، وذلك طلباً للإثارة النفسية أو تماشياً لما يترتب على غيابها من متاعب ... والاعتماد نوعين : نفسي ، وعضوي .

 نتائج الدراسة 

سنلقي الضوء على ما كشفت عنه هذه الدراسة من نتائج هامة ومدى إتفاقها مع نتائج دراسات سابقة ، وبيان حقائق بعض النتائج التي أسفرت عنها :

- أولاً : مدى إنتشار تعاطي المواد النفسية بين الطلاب الجامعيين :

لقد كشفت نتائج هذه الدراسة عن أكثر المواد النفسية التي أقر طلاب الجامعة بتعاطيها على سبيل التجربة  هي الكحوليات ، ثم تدخين السجائر ثم تعاطي الأدوية ( بدون إذن طبي ) ثم المخدرات الطبيعية ( كالحشيش والأفيون) وجاء انتشار الهيروين في مؤخرة القائمة ، وهي نتائج تتفق إلى حد كبير مع ما كشفت عنه نتائج دراسات سابقة ، كما تتفق هذه النتائج مع ما أسفرت عنه الدراسة التي أجريت على إنتشار تعاطي المخدرات بين طلاب المدارس الثانوية من الكويتيين (إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية 1998م).

وأهم ما يمكن الخروج به من هذه النتائج هو تزايد نسب انتشار تدخين السجائر ، وشرب الكحوليات بشكل ينذر بالخطر واحتمالات تفاقم مشكلة التعاطي ، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن التدخين على سبيل المثال وكما أوضحت نتائج دراسة سابقة يعد بالفعل من العوامل المهيئة للإقدام على تعاطي المخدرات  .

أما بخصوص نسب انتشار تعاطي المخدرات الطبيعية ( كالحشيش والأفيون ) بين الطلاب ، فعلى الرغم من محدودية أو ضآلة هذه النسب ، فإنها تعطي مؤشراً لإمكان إنضمام هؤلاء الطلاب إلى قائمة المدمنين ، وكذلك تزايد تأثيرهم على الآخرين من المقربين للانضمام إليهم وتورطهم في التعاطي .

كما أسفرت نتائج هذه الدراسة عن تزايد نسب التعاطي لمختلف المواد بين الطلاب الذكور مقارنة بالطالبات ، وهي نتيجة تتفق مع ما أكدته دراسات سابقة في هذا الشأن على المستويين العالمي والمحلي ، وتم تفسير ذلك على ضوء الإطار الثقافي والاجتماعي حيث ظروف التنشئة والعوامل المهيئة للتعاطي بين الذكور بشكل يفوق تأثيرها بين الإناث ، وعلى الرغم من انخفاض نسب انتشار تعاطي المواد المخدرة بين الطالبات ، فإن هناك نسبة لا يستهان بها ممن أقدمن على تعاطي هذه المواد المخدرة فقد وصلت نسبة شرب الكحوليات على سبيل التجريب بين الطالبات 5.6 % ونسبة تدخين السجائر 2.9% ، أما نسب تعاطي الأدوية بدون إذن طبي فتراوحت بين 6.2 % للمواد المنومة ، 6.8 للمواد المهدئة ، وهي نسب تشير بدون شك إلى أهمية توجيه الاهتمام نحو التوعية والوقاية من هذه الظاهرة قبل استفحال المشكلة بين الطالبات الجامعيات .

وأوضحت نتائج الدراسة الحالية أيضاً تزايد انتشار تعاطي معظم المخدرات بين المتعاطين بالمقارنة بغير المتعاطين ، فقد تبين أن المدخنين والمتعاطين لكل من الكحوليات والأدوية أكثر تعاطياً لمخدرات مختلفة بشكل يفوق جوهرياً  غير المتعاطين ، حيث اتضح أن المدخنين على سبيل المثال أكثر تعاطياً للأدوية بدون إذن طبي ، وأكثر شرباً للكحوليات ( 35.1 % من جمهور المدخنين) - في مقابل ( 9.4 % من غير المدخنين ) ، ويتفق ذلك مع ما أبانت عنه العديد من الدراسات من أن تدخين السجائر يسير بدرجة كبيرة لإمكان الاعتماد على المواد النفسية الأخرى ، وأنه يعد الطريق الرئيسي للاعتماد على هذه المواد ، حيث يمثل التدخين ظاهرة وبائية ينبغي مواجهتها بالبحث والدراسة ، ومن ثم يمكن التقليل من خطورتها وتزايد انتشارها بين أفراد المجتمع بوجه عام والشباب الجامعي بوجه خاص .

- ثانياً : الإستمرار والتوقف عن تعاطي المواد النفسية المؤثرة في الأعصاب :

وفيما يتعلق بمدى الإستمرار أو التوقف عن تعاطي المواد النفسية بين الطلاب المتعاطين ، فقد أسفرت النتائج عن أن ما يقرب من ربع المتعاطين لكل من الأدوية والكحوليات إستمروا يواصلون التعاطي ، وإن حوالي 14% من متعاطي المخدرات الطبيعية استمروا في نفس الاتجاه وهي نسب تقترب إلى حد كبير مع ما كشفت عنه نتائج الدراسات المصرية التي أجريت على الطلاب الجامعيين ( مصطفى سويف وآخرون 1987 م ) .

ويشير تزايد نسب الاستمرار في تعاطي الأدوية والكحوليات إلى أن جمهور الطلاب الذي تمثله العينة الراهنة يعلن أقداراً مماثلة من القبول الإجتماعي لكل من الكحوليات والأودية النفسية على حد سواء بمعنى آخر أن الجمهور لا يعتبرها وصمة عار أن يشرب الأبناء مشروبات كحولية ، ولا أن يتعاطوا أدوات نفسية ، وعلى الرغم من أن شرب الكحوليات والمسكرات يتعارض تماماً مع العقيدة الإسلامية ، فقد تزايدت نسب تعاطيها والاستمرار في ذلك مما يعني أننا بصدد تغيرات إجتماعية تأخذ مجراها بصورة بطيئة ومستترة فيما يتعلق بهذا البعد من أبعاد الحياة الإجتماعية بعد التقبل مقابل الرفض للتعاطي الترويحي للمواد النفسية .

- ثالثاً : منشأ أو أسباب تعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب :

يختص هذا الجانب بالأسباب أو العوامل المهيئة للتعاطي بين الطلاب وهي جوانب كثيرة ، إلا أن هذه الدراسة حددتها في أربع مجالات هي :

1. مستوى التعرض لثقافة المواد النفسية .

2. المعتقدات الشخصية حول المواد النفسية .

3. التقبل الايجابي في مقابل التقبل السلبي للمواد النفسية قبيل خبرة البدء .

4. الرغبة في تجريب المواد المخدرة في حالة ما إذا أتيحت الفرصة .

5. وفيما يلي النتائج التي تم التوصل إليها في هذه الدراسة بشأن هذه الجوانب الأربعة على النحو التالي :

6. مستوى التعرض لثقافة المواد النفسية :

لقد كشفت نتائج هذه الدراسة عن اقتران واضح بين تعاطي المخدرات بكافة أنواعها وخبرة التعرض لثقافة هذه المخدرات ومستواها بصفة عامة ، وتمثلت مستويات التعرض المعرفي في أربعة عناصر تقع على تدرج متصل يمتد من السماع ثم الرؤية المباشرة ثم وجود أصدقاء يتعاطون ، ثم يلي ذلك وجود أقارب يتعاطون وتتفق هذه النتائج مع ما سبق أن توصلت إليه دراسات سابقة مع المزيد من التعرض لثقافة المواد المخدرة حيث تزداد إحتمالية أن يقدم الشخص على التعاطي.

2. المعتقدات الشخصية حول المواد النفسية :

أما المصدر الثاني من مصادر نشأة سلوك التعاطي فيتمثل في العلاقة بين تعاطي الطلاب للمواد النفسية ومعتقداتهم الشخصية حول تأثير هذه المواد ، وفي هذا الشأن وجهنا سؤالاً للطلاب لتحديد ما إذا كانت هذه المواد مفيدة أم ضارة أم لا تأثير لها ، وذلك بهدف الكشف عن الأفكار والتصورات الشائعة لدى هؤلاء الطلاب حول هذه المواد ، باعتبار أن هذه الأفكار تعد بمثابة العوامل المعرفية المهيئة أو الداعمة لاتجاه الطلاب نحو التعاطي سواء بالقبول أو الرفض .

وفي هذا المجال كشفت نتائج الدراسة الحالية عن نتيجة منطقية متوقعة مؤداها أن المتعاطين أكثر إعتقاداً بشكل جوهري في فائدة المواد المخدرة ، وأقل اعتقاداً في ضررها مقارنة بغير المتعاطين وهي نتيجة تبرر سلوك هؤلاء الطلاب نحو التعاطي وتتفق معه ، أما الشيء غير المتوقع هو أن هناك نسبة لا يستهان بها من الطلاب غير المتعاطين يعتقدون في فائدة المواد النفسية وخاصة في حالتي الأدوية والكحوليات .

3. التقبل الايجابي في مقابل التقبل السلبي للمواد النفسية قبيل خبرة البدء :

كشفت النتائج الخاصة بهذا الجانب عن توزيع الأدوار الإيجابية والسلبية بين المجربين من طلاب الجامعة أثناء خبرتهم الأولى مع المواد النفسية ، حيث كشفت الدراسة عن أن نسبة الطلاب الذين أقروا بأنهم هم المسؤولون عن تجريب الأدوية أكبر من أولئك الذين اعترفوا بالشيء نفسه بالنسبة للكحوليات .. ولعل ذلك يرجع إلى نسق القيم لدى الفرد ، حيث يتعاطى الطلاب الأدوية النفسية بضمير أقل تأزماً مما هو حالهم وهم يتناولون الكحوليات وهذه حقيقة مهمة يجب أخذها في الاعتبار عند التخطيط للبرامج الوقائية ضد تعاطي المخدرات .

4. الرغبة في تجريب تعاطي المواد المخدرة في حالة ما إذا اتيحت الفرصة :

وكشفت النتائج في هذا الشأن عن تزايد رغبة المدخنين في تجريب مواد أخرى - بالمقارنة بغير المدخنين ، وكذلك إقبال المتعاطين للكحوليات على تجريب كل من الأدوية والمخدرات الطبيعية بشكل يفوق غير المتعاطين للكحوليات ، والنتيجة نفسها كانت في حالة المقارنة بين المتعاطين للأدوية وغير المتعاطين لها ، وقد تزايدت نسب من أقروا برغبتهم في تجريب كل من الكحوليات والأدوية بالمقارنة بالمخدرات الطبيعية .

- رابعاً : الإقتران بين تعاطي المواد النفسية والحالة الصحية :

كشفت نتائج هذه الدراسة عن إقتران واضح بين تعاطي الطلاب للمواد النفسية - مهما اختلفت أنواعها - وبين مدى الإصابة بالأمراض الجسمية والنفسية حيث تزايدت نسب الأشخاص الذين يشكون من آلام وأمراض جسمية أو نفسية - بشكل جوهري لدى المتعاطين بالمقارنة بغير المتعاطين .

 

 

عدد الزوار : 399678   المتواجدين :  2